JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
الصفحة الرئيسية

ليه بنشوف شكل تعبان فى شعار الصيدليات؟


أي شخص منا عند السير أمام صيدلية أو أي مكان مخصص لبيع الأدوية سيجد شعار الصيدلية وكأس زجاجي يشبه المخبر وهناك ثعبان ملفوف حول الكأس.  هذا الشعار موجود في كل مكان تقريبًا ولكن في كثير من الأحيان سيكون موجودًا في المستشفيات والعيادات الطبية وهو موجود على أكثر من شكل فمثلاً من الممكن أن يكون على شكل عصا ملفوف حولها ثعبان، ومن الممكن أن تجد ثعبانين لهما أجنحة ويلتفون بعضهما البعض.

   ترى ما هي القصة ، ما هي القصة التي دخلت الثعبان بالموضوع، مع انه من المفترض أن الثعابين بشكل عام ليست مفضلة للإنسان ، بل أن معظمنا يخافها ويتجنبها ، وتصور الثعبان  وعضاته في أذهاننا ما هي إلا دليل على الخوف والأذى والأفكار السيئة ، بينما مهنة الطب بشكل عام ترمز إلى السلام والصحة وهدفها الأسمى هو الحفاظ على حياة الإنسان. 

فكيف ان تكوم مهنة راقية مثل الطب والصيدلة مرتبط بشعار مخيف مثل الثعبان، ما الذي جمع الاثنين وما هي العلاقة بينهما؟!



من المفترض أن يكون شعار أي شىء بمجرد أن نراه يعطينا انطباع أولي عن ماهية هذا الشىء ، ومن خلاله يمكننا أن نأخذ ملخصًا سريعًا للشىء الذى يرمُز إليها الشعار، على سبيل المثال: الحمامة وغصن الزيتون  هو رمز للسلام وهذا شيء منطقي ومقبول للغاية سواء كانت الطيور أو أغصان الزيتون أشياء جميلة فيها شيء من الهدوء والسكينة فهما يقدران أن يعطيانا الانطباع المرغوب بالسلام ، ويسهل رؤية الشعارات في  علامات التحذير الموجودة في كل مكان.  

الامر بسيط جدا ، رسم سيجارة عليها خط أحمر يعني ممنوع التدخين ، وإذا رأيت الحرف P الذى تبدأ به كلمة Parking وعليه علامة خاطئة ،  يعني أنك ممنوع ان توقف سيارتك فى هذا المكان.

  في الحقيقة وجود الثعبان في شعار الصيدلية ليس من فراغ ، وله مخزى عميق تحتاج إلى معرفة قصته حتى تتمكن أخيرًا من فهم المقصود من وجوده على شعار الصيدليات بمجرد رؤيته.


  كانت المرة الأولى التي تم فيها استخدام الثعبان كشعار للصيدليات عام 1222 م ، لكن القصة وراء استخدامه تعود إلي فترة طويلة قبل ذلك.  تحكي القصة عن الحكيم اليوناني اسكلابيوس ، الذي ينحدر من عائلة أتقنت الطب في عصرهم ، ويُشاع أنهم عالجوا المرضى بلمسة واحدة من عصاهم أو بلمسة واحدة من لسان الثعبان الذى كان معهم دائمًا وتخبرك قصة اسكلابيوس انه إذا كان بالخارج في رحلة للبحث عن بعض الأعشاب التي يستخدمها في صناعة الأدوية والعقاقير وأثناء سفره اكتشف ثعبانًا ميتًا ملقى على الأرض وبعد القليل من الوقت ظهر ثعبان ثانٍ من بعيد وكان في فمه عشب غريب جدًا، وبالقرب من الثعبان الميت فتح فمه ووضع العشب الغريب فيه، وبعد أن اغلق فمه بدا أن الثعبان الملقى على الأرض يستيقظ ويعيد الحياة مرة أخرى. 
وبذلك عرف اسكلابيوس سر الصحه والحياه عن طريق الثعبان ولذلك اصبح الثعبان والعصا رمز له ولقصته العجيبة وانتشر لاسكلابيوس عدد كبير من التماثيل عند الاغريق القدماء وهو ممسك بالعصا الخاصة به وملفوف حولها  الثعبان وواقف بجانبه ابنته التى كانت تساعده وهى ممسكه في يدها كاس به جرعات من الادويه ومن هنا بدأ يتم استخدام العصا الملفوف حولها الحيه كرمز للطب والصيدلة في جميع أنحاء العالم لسنوات عديدة ، وبمجرد أن انفصلت الصيدلية عن الطب واصبحت مجالًا متخصصًا لذاته ، ظلت الحيه والعصا رمزًا للطب ، لكن ابتكر الصيادلة رمز جديد وهو الأفعى والكأس.

الرأى الأول:

  في الحقيقة هناك عدد كبير من الآراء التي تقول أن الثعبان والكأس هما شعار الطب والصيدلة لأسباب أخرى تختلف عن القصة التي رويناها ولا صلة لها إطلاقا.  فيقولون إن الثعبان موجود في شعار الصيدليات كدليل على أن الأطباء والصيدلانيين لديهم القدرة على استخلاص الأدوية والعقاقير من سم الثعبان الذي كان في الأصل شيئا قاتل وهو ما أثبته العلم الحديث بالفعل.

هناك العديد من الأدوية التي تشتمل في تركيبتها على مواد موجودة في سم الثعبان ، وهناك رأيًا ثالثًا يقول فيه أن الثعبان كان يرمز إليه كرمز للصحة والعلاج في  عدد كبير من الحضارات مثل الفراعنة واليونان ، واستخدموا بعض أنواع الثعابين غير السامة في عمل طقوس معينة لغرض العلاج واعتادوا على اطلاق هذه الثعابين لتنتشر حول المكان وحول المرضى وذلك سببه كان ان الأطباء في العصور القديمة كانوا يقولون إن سم الأفعى يكون قاتلاً إذا دخل مجرى الدم فقط ، أما إذا دخل عن طريق الفم فسيكون مفيدًا ولهذا السبب اعتادوا وصفه للمريض كعلاج وادعاء أنه يحتوي على بروتينات تفيد الجسم إذا ابتلعها بالإضافة إلى بعض المنتجات والأدوية. 

الرأى الثانى:

هناك رأى آخر لاستخدام رمز الثعبان على شعار الصيدليات وهو انه يتخلص من كل جلده القديم ويتم استبداله بجلد جديد كل موسم وذلك يوحى بولادة جديدة أو بداية حياة جديدة ، كما أنه لا يزال هناك أشخاص آخرون يرون أن الثعبان هو رمز للطبيعة المزدوجة  لعمل الطبيب والطبيب يتعامل مع الحياة والموت، المرض والصحة، والثعبان يعكس غموض الأدوية والعقاقير ، لأن كل الأدوية الموجودة في العالم قد تكون مفيدة او ضارة ، وهذا نفس الحال مع الثعابين وسمومها.

الرأى الثالث:

ورأى البعض أن فكرة الثعبان في رمز الصيادلة تعود إلى ابن سينا ​​، فيقولون إن ابن سينا ​​قال إنه أدرك أن الجرذان من أسباب انتشار مرض الطاعون ، ولذلك نصح الناس بأن يحضروا بعض الثعابين السامة أو غير السامة من أجل مهاجمة الفئران والحد من وجودها ، نظرًا لأن الثعابين تتغذى على الفئران ، فقد نجحوا بالفعل في تقليل عدد الفئران تمامًا في المكان ، وبالتالي  اختفت عدوه الطاعون تدريجياً ، ومنذ أن استُخدم الثعبان في محاربة الطاعون ، أصبح صديقًا للطبيب.


الرأى الرابع:

يبقى الرأي الأخير حول الأمر والذي قد يكون منطقيًا ومقنعًا وهو أن الثعابين والأفاعي للمجتمع الطبي تمثل إحدى أصعب المشاكل التي يتعرضون لها ، لأن علاج سم الثعابين داخل جسم الإنسان ليس بالأمر السهل على الإطلاق ، ولكل نوع من السموم مصل خاص به بحيث يمكن أن يتضاءل تأثيره ويقال كما هو الحال بالنسبة لبعض الثعابين ، يمكنهم تغيير تركيبة سمهم من وقت لآخر ، وبالتالي يحتاج المصل الخاص بهم إلى التغيير ، ولكن على الرغم من ذلك ، لا يزال الأطباء والصيادلة قادرين على التعامل مع هذه السموم بغض النظر عن تكوينها أو مظهرها ، وجميع التفسيرات هذه مجتمعة لتأكد أن الثعبان  مرتبط بمهنة الطب والصيدلية بشكل او بآخر.

 الحقيقة هناك جدل كبير حول شعار الصيدلية وفي عدد كبير من الدول لا نتعامل مع هذا الشعار إطلاقا واستبدله بشعارات من رموز ثانية ولكن الموضوع لا يزال قيد المناقشة وهو إذا  سبب وجود الثعبان على الشعار ، فهو يشير إلى الأسطورة اليونانية القديمة لأسكلابيوس ، والذين يرفضون الشعار يقولون إنه ليس من المنطقي استخدام الشعار حتى اليوم، ومن الممكن ان نستخدم في المقام الأول شعارًا أو رمزًا ثانيًا يعبر عن مهنة الصيدلة بشكل أكبر ، أو نستخدم شعارًا يعكس تاريخنا وهويتنا العربية ، لأن العرب هم الأوائل في مجالات الصيدلة والكيمياء والطب ، وهذه شهادة الغربيين أنفسهم ، الذين أخذوا منا معظم معارفهم.

   العرب الذين اكتشفوا القلويات والأحماض اخترعوا تركيبات جديدة مثل الكحول وحمض الكبريتيك وأكسيد الزئبق والأنتيمون والأمونيا وغيرها ، وأدخلوا عددًا كبيرًا من الأدوية النباتية في المجال الطبي ، والتي كان العلماء اليونانيون أنفسهم يجهلونها، وبالفعل تشهد الدول الأوروبية أن العرب هم أول من توصل إلى علم الصيدلة للصورة الحالية وهم أول من رتب الأدوية ونظم استخدامها ، كما أنهم عرضوا الأدوية في المحلات  بطريقة منظمة ومرتبة، وتطورت فيما بعد حتى أصبحت الصيدلية في شكلها الحديث الحالي ، فلماذا يتغير شعار الأصل اليوناني ونصنع شعارًا ثانيًا أقرب إلى هويتنا وثقافتنا؟

شعارات أخرى للصيدليات والمستشفيات:

  في الحقيقة نريد أن نذكر شىء بعد ما ذكرنا شرح لوجود الثعبان والقصة به وهو أن شعار الصيدلية غير ثابت في كل بقاع العالم أي لا تستخدم كل الدول الثعبان والكأس كرمز للصيدلة في كثير من البلدان، وابتكرت رمزًا بسيطًا مرتبطًا بالصيدلة والطب إلى حد كبير ، بحيث يفهم الشخص الشعار وما هو المقصود به دون الحاجة إلى معرفة القصص والأساطير من أجل فهم الموضوع ولهذا في بعض البلدان تستخدام الصيدليات وشركات الأدوية في الشعار الخاص بهم وعاء ومدقة خشبية بحيث يكون الوعاء هو الذي يستخدم فيه التركيبات والمدقة أو العصا الخشبية لهرس هذه الأعشاب وخلط الأدوية مع بعضها لأنها الطريقة القديمة والتقليدية التي كانت تستخدم في تكوين الأدوية والعقاقير.

  الولايات المتحدة الأمريكية لديها شعار آخر وهو صليب أخضر، هذا هو نفس الرمز المنتشر في فرنسا وبلجيكا وأيرلندا وإيطاليا وإسبانيا وكذلك الأرجنتين والهند والعديد من الدول الأخرى لأن الصليب مرتبط عندهم بوحدات الإنقاذ والحماية العسكرية والمدنية التي تشبه الصليب الأحمر ولكن للتمييز بين الصليب الأحمر فى المستشفيات ، والصليب للصيدليات ومقرات صنع الأدوية قرروا تغيير لون الصليب من الأحمر الى الأخضر ، واللون الأخضر هذا لم يأت من فراغ، اختاروا اللون الأخضر على وجه التحديد لأنه اللون الذي اعتاد الصيادلة والأطباء على ارتدائه في فترات الحرب وأثناء أداء مهام علاج المرضى والجرحى ، ناهيك عن أن الأصل الموجود في جميع الأدوية هو النباتات ، لذلك كان اللون الأخضر  مناسب جدا.

   وبهذا نكون قد جاوبنا عن سؤالنا لهذا اليوم: لماذا شعار صيدليات به ثعبان.

الاسمبريد إلكترونيرسالة